مجد الدين ابن الأثير
242
المختار من مناقب الأخيار
أتفضّل ؟ ولمن أغفر ؟ قال إبراهيم : فبقيت ليلتي إلى الصباح مستغفرا للّه تعالى مستحيا منه عزّ وجل . وقال له رجل : أنت عبد ؟ قال : نعم . قال : لمن ؟ فلما أراد أن يقول غشي عليه ، فأفاق وهو يقول : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً [ مريم : 93 - 95 ] . ومن كلامه رضي اللّه عنه : قال إبراهيم بن بشار : وقف رجل على إبراهيم بن أدهم فقال : يا أبا إسحاق ! لم حجبت القلوب عن اللّه تعالى ؟ قال : لأنها أحبّت ما أبغض اللّه ، أحبّت الدنيا ومالت إلى دار الغرور ، وتركت العمل لدار فيها حياة الأبد في نعيم لا يزول . وقال : قلت لإبراهيم بن أدهم : أمرّ اليوم أعمل في الطّين . فقال : يا بن بشار ! إنك طالب ومطلوب ، يطلبك من لا تفوته ، وتطلب ما قد كفيته ، كأنك بما غاب عنك قد كشف لك ، وكأنك بما أنت فيه قد نقلت عنه . يا بن بشار ! كأنك لم تر حريصا محروما ، ولا ذا فاقة مرزوقا . ثم قال : ما لك حيلة ؟ قلت : لي عند البقال دانق . فقال : عزّ عليّ بك ، تملك دانقا وتطلب العمل ! وقال : الفقر مخزون عند اللّه بعدل الشهادة ، لا يعطيه إلا من أحبّ . وقال شقيق البلخيّ : مرّ إبراهيم في أسواق البصرة ، فاجتمع الناس إليه فقالوا له : يا أبا إسحاق ! إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ونحن ندعوه منذ دهر فلا يستجيب لنا ! فقال إبراهيم : يا أهل البصرة ! ماتت قلوبكم في عشرة أشياء : أولها : عرفتم اللّه ولم تؤدّوا حقّه ؛ والثاني : قرأتم كتاب اللّه ولم تعملوا به ؛ والثالث : ادّعيتم حبّ